الشيخ عباس القمي
290
الأنوار البهية
شهري ( 1 ) تحته كبير ، يسير عليه سيرا رفيقا ، والناس بين يديه وخلفه ، وجاء حتى دخل دار خزيمة بن حازم ، فعلمت أنه تأويل الرؤيا التي رأيتها ، ثم خرج إلى سر من رأى ، انتهى ( 2 ) . وقال الشيخ الطبرسي رضي الله عنه : فلما وصل إلى سر من رأى تقدم المتوكل أن يحتجب عنه في منزله ، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك فقام فيه يومه ، ثم تقدم المتوكل بإفراد دار له فانتقل إليها ( 3 ) . ثم روي عن صالح بن سعيد ، قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام في يوم وروده ، فقلت له : جعلت فداك في كل الأمور أرادوا إطفاء نورك ، والتقصير بك ، حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع - خان الصعاليك - فقال : ها هنا أنت يا ابن سعيد ، ثم أومأ بيده فإذا بروضات أنقات ( 4 ) وأنهار جاريات فيها خيرات عطرات ، وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون ، فحار بصري ، وكثر عجبي ، فقال [ لي ] : حيث كنا فهذا لنا يا ابن سعيد ، لسنا في خان الصعاليك ( 5 ) . وفي إثبات الوصية : روى أنه عليه السلام دخل دار المتوكل فقام يصلي ، فأتاه بعض المخالفين فوقف حياله ، فقال له : إلى كم هذا الرياء ؟ فأسرع [ في ] الصلاة وسلم ، ثم التفت إليه ، فقال : إن كنت كاذبا سحتك ( 6 ) الله ، فوقع الرجل ميتا ، فصار حديثا في الدار ( 7 ) . وروي عنه عليه السلام ، قال : أخرجت إلى سر من رأى كرها ، ولو أخرجت عنها أخرجت كرها ، قال : قلت : ولم يا سيدي ؟ فقال : لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلة دائها ( 8 ) .
--> ( 1 ) الشهري : وهي ما بين البرذون والفرس ، وقيل البرذون : نوع من الخيول التركية الضخمة . ( 2 ) إثبات الوصية : ص 200 . ( 3 ) إعلام الورى : ص 348 . ( 4 ) الأنق : حسن المنظر ( انظر لسان العرب : مادة ( أنق ) ج 1 ص 240 ) . ( 5 ) إعلام الورى : ص 348 . ( 6 ) في المصدر : ( نسخك ) . ( 7 ) إثبات الوصية : ص 202 . ( 8 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 ص 417 .